ابن خلكان
465
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
جنيت جنيّ الورد من ذلك الخدّ * وعانقت غصن البان من ذلك القدّ فلما انتهى إلى مخلصها قال : لئن وقرت يوما بسمعي ملامة * لهند فلا عفت الملامة في هند ولا وجدت عيني سبيلا إلى البكا * ولا بتّ في أسر الصبابة والوجد وبحت بما ألقى ورحت مقابلا * سماحة مجد الدين بالكفر والجحد وقوله من قصيدة أخرى : فلا وجد سوى وجدي بليلى * ولا مجد كمجد ابن الدوامي وقوله في أخرى : فأقسم أني أفي الصبابة واحد * وأن كمال الدين في الجود واحد إلى غير ذلك . وكانت وفاته ، على ما قاله ابن الجوزي في تاريخه ، في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين ، وقال غيره : سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في باب أبرز محاذي التاجيّة ، رحمه اللّه تعالى . والأبله : معروف فلا حاجة إلى ضبطه ، وإنما قيل له أبله لأنه كان فيه طرف بله ، وقيل لأنه كان في غاية الذكاء ، وهو من أسماء الأضداد ، كما قيل للأسود : كافور . وكان له ميل إلى بعض أبناء البغاددة ، فعبر على باب داره فوجد خلوة ، فكتب على الباب ، قال العماد الكاتب : وأنشدنيهما : دارك يا بدر الدجى جنة * بغيرها نفسي ما تلهو وقد روي في خبر أنه * أكثر أهل الجنة البله ولابن التعاويذي المذكور بعده فيه هجاء أفحش فيه ، فأضربت عن ذكره مع أنها أبيات جيدة ، واللّه أعلم « 1 » .
--> ( 1 ) هنا تنتهي نسخة كوبريللي ( ل ) وقد جاء في آخرها : « آخر الجزء الثاني وللّه الحمد والمنة ويتلوه -